السيد كمال الحيدري
66
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وبطلان اللازم : واضح ؛ حيث إنَّ ما يشاهده الإنسان عند علمه بذاته ليس قابلًا للانطباق على كثيرين ، بل هو أمر شخصي متشخص بذاته « 1 » . وعلى هذا الأساسفقد يقال : إنَّ كلامكم هذا إنما « يتمّ بعد إثبات أن ذلك المفهوم لابد وأن يكون مفهوماً كلياً ، وليس من قبيل المفاهيم الجزئية ، فإنَّ المفهوم أعمّ من الكليات ، ولهذا يقع مقسماً للكلى والجزئي » « 2 » . فلكى يُصحح الاستدلال المتقدم لابد من بيان أنَّ الماهية المأخوذة فيه هي ماهية كلية . فيقال : تقدّم الكلام في هذه النقطة وأوضحنا هناك عدم وجود مفهوم جزئي لدينا ، نعم ارتباط هذا المفهوم بالوجود الخارجي هو الداعي لوصفه بالجزئي الحقيقي ، فليس الأمر لذاته ، وإنما بسبب هذا الارتباط ، فعلى أساس أنَّ التشخص بالوجود فلا يمكن أن يكون المفهوم جزئياً حقيقياً ، وما جاء في المنطق إنما هو جزئي إضافى . الوجه الثاني : لو كان علم النفس بذاتها علماً حصولياً للزم اجتماع المثلين ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . أما بيان الملازمة : فمع فرض أنَّ علمنا بأنفسنا هو بتوسط الماهية لا الوجود ، بمعنى أن متعلق علمنا هو ماهية النفس لا وجودها ، فسوف يكون الموجود في الذهن هو ماهية النفس ، وحيث إنَّ للنفس وجوداً خارج إطار الذهن والإدراك ، فلابد أن يكون لذلك الوجود ماهية أيضاً . وعلى هذا تكون للنفس ماهية متحدة مع وجودها الخارجي ، وماهية مدرَكة بالذهن أيضاً ، وهى التي يُعبّر عنها ب ( أنا ) ، ولازم ذلك اجتماع المثلين ، وهو واضح البطلان .
--> ( 1 ) لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، ج 8 ، ص 47 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 350 ، تعليقة 351 .